الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
41
محجة العلماء في الأدلة العقلية
تقديم الظّاهر على الأصل فحكم بكون الخارج بولا لا انّه أوجب خصوص الوضوء بخروجه قبل الاستبراء من امر الشّارع بالطّهارة عقيبه وبه يندفع تعجّب صاحب الحدائق من حكمهم بعدم النّجاسة فيما نحن فيه وحكمهم بها في البلل مع كون كلّ منهما مشتبها حكم عليه ببعض احكام النّجاسة انتهى وفيه ما عرفت من انّ كون السّريان تعبّدا خاصّا لا ينافي الدّلالة المزبورة بعد انكشاف الاتّحاد مع انّ ما نحن فيه لا يتوقّف على تماميّة الاستدلال المزبور بل لنا ان نقول انّه لا معنى لهجر النّجس في مثل الكافر الّا عدم الملاقاة ولولا الانفعال والسّريان لم يكن للمنع المزبور محصّل لانّه حكم وضعىّ نعم فيما يؤكل أو يلبس مثلا يمكن دعوى إرادة غير هذا المعنى وحيث انّ المراد امر واحد فلا اشكال في دلالة وجوب هجر النّجس مط على نجاسة ملاقيه ولا مدرك للحكم المزبور في البلل المشتبه الّا الحكم بنجاسته الظّاهر وتقديم الظّاهر على الأصل مع فساده في نفسه محصّله الحكم الظّاهرىّ بنجاسته ومن المعلوم انّ النّجاسة بحسب الظّاهر تقتضى ترتّب جميع الآثار فالتّفصيل بين هذه الشّبهة وبين البلل المشتبه جزاف مقتض للتّعجّب فانّ تنزيل مجهول النّجاسة منزلة المعلوم لو لم يكن موجبا الّا لترتيب الآثار بالنّسبة إلى عين المجهول لوجب الاقتضاء في ترتيب الآثار على البلل ولم يكن وجه للحكم بانفعال ملاقيه كيف وهذا من جملة الآثار فانّ تأثيره في ما يلاقيه من جملة آثار الحكم بنجاسته فهذا تفكيك لهذا الأثر من ساير الآثار لا تفريق بين الأصل والتّابع مع انّه لا محال لتوهم الاقتصار على بعض الآثار ولم يتوهّمه أحد وانّما يتوهّم انّ الملاقى بالكسر موضوع آخر ولا وجه للاسراء وقد تبيّن اندفاعه من عدّة وجوه وتبيّن ممّا حقّقناه معنى كلام الباقر عليه السّلام من انّ عدم الاجتناب عن ملاقى المشتبه عصيان لتحريمها حيث انّ التّحريم وهو المنع اعمّ من التّكليفىّ والوضعىّ وحيث اتّحدت النّجاسة القائمة بالملاقى بالكسر مع ما في ما لاقاه كما هو مقتضى السّريان فاتّحد الأمران وتحقّق العصيان وللاستاد قدّه في المقام كلام ظهر فساده بما حقّقناه وله في المقام كلام طويل محصّله بيان جريان الأصل في الملاقى بالكسر بانّ الشّكّ في الأصل هو السّبب للشّكّ في الفرع وللتّعارض الواقع بين الأصلين في الطّرفين يتساقطان فيبقى الأصل في الفرع سليما عن المعارض والحاكم وفيه اوّلا انّه لا معنى للأصل مع العلم ولو اجمالا فانّه لا جهل ولا اعذار وفقد المعرفة ليس موضوعا للأصل وثانيا انّه لا معنى لتعدّد الأصل بتعدّد المجرى فانّ موضوعه هو الكلّى الواحد لا ما لا يتناهى من المجارى أترى انّ الاستصحاب أصول غير متناهية كلّا ثمّ كلا كيف وقاعدة اليقين حكم واحد لموضوع واحد وثالثا لا معنى للتّعارض الّا فيما له كشف والأصل وظيفة صرفة ورابعا ان التّحكيم مستلزم لتقدّم الشّيء على نفسه وكونه مفسّرا لنفسه لعدم التّعدّد مع انّ النّظر فرع الكشف وخامسا انّ السّببيّة في الشّك لا معنى لها فانّ عدم السّبب للعلم مع الالتفات هو السّبب للتّردّد فانّ كلّ امر وجودىّ وجوده معلول لوجود علّته وعدمه معلول لعدمه بالمعنى الّذى حقّقناه في محلّه والشّكّ فيه جهتان الجهل الّذى هو عدمىّ والتّردّد الّذى هو وجودىّ ومن هذه الجهة علّته